مدونة القانون

مدونة القانون

LightBlog

آخر المواضيع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواضيع قانونية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواضيع قانونية. إظهار كافة الرسائل

10/24/2018

10/24/2018

أي دور للمساعدين الاجتماعيين في المحاكم المغربية

أي دور للمساعدين الاجتماعيين في المحاكم المغربية 

شهد المغرب تطورات مهمة جدا على صعيد الإهتمام بالعمل الإجتماعي في العقد الأول من الألفية الثالتة وأستحضر هنا محطتين بارزتين الأولي إستحداث وزارة التنمية الإجتماعية والأسرة والتضامن في عهد المرحوم الدكتور الهاروشي سنة 2004 ، الثانية ماي 2005م، أطلق الملك محمد السادس المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" INDH "؛ كورش وطني يستهدف تحقيق تنمية إجتماعية للحد من التهميش والاقصاء الاجتماعي وتقليص نسبة الفقر والأمية. ومن أجل إنجاح هدا المشروع الوطني الهام كانت الحاجة ملحة لتوفير الأطر البشرية في مجال العمل الإجتماعي حيث تم إبرام إتفاقية بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التنمية الإجتماعية من أجل تكوين 6000  مساعد إجتماعي في أفق سنة 2012 لم يتحقق الوصول الى هذا الرقم وفي سنة 2011  عملت وزارة العدل والحريات على إدماج وتعيين مجموعة من المساعدينر الإجتماعيين والمساعدات الإجتماعيات خريجوا الإجازة المهنية في المساعدة الإجتماعية بالعديد من المجاكم المغربية شعورا منها بأهمية ودور الخدمة الإجتماعية في معالجة القضايا والمشاكل المعروضة والتي تثقل كاهل العمل القضائي فإذا كان هذا الأخير يهتم بالجوانب الشكلية والقانيونية للقضية فإن المساعد الإجتماعي أو الأخصائي الإجتماعي يغوص في الأبعاد النفسية والإجتماعية للقضية مما يساهم في إيجاد حلول جدرية وعميقة لها. لكن للأسف لم تتمكن الوزارة من إدماج فوج 2012  على قلتهم حولي 150 إطار بالمغرب .  
1-            رصد الظواهر الإجتماعية : الطلاق- زواج القاصرات-العنف
كشفت إحصائيات مصالح قضاء الأسرة التابعة لوزارة العدل والحريات بالمغرب مؤخراً عن كون حالات الطلاق خلال سنة 2011 بلغت 56 ألفا و198 حالة، بزيادة طفيفة عن حالات الطلاق المُسجَّلة سنة 2010، والتي بلغت حينها 56 ألفاً و16 حالة، فيما كان العدد في 2009 حوالي 55 ألف حالة.
وفي دراسة للشبكة الوطنية لمراكز الاستماع والمساعدة القانونية للنساء ضحايا العنف أناروز) لشهر مارس/ آذار من سنة 2012, العنف الاقتصادي والعنف الجسدي هما الغالبان (37.6% و 32.7%)، يأتي العنف الجنسي في المركز الثالث بـ 10.7%، يليه العنف القانوني والنفسي بـ 10.1% و 8.8% على التوالي. هذا العنف يحدث أساسا في إطار العلاقة الزوجية (87%)، وما تبقى من العنف يتوزع بين العنف الاجتماعي (5.5%)، والعنف العائلي (4.1%) والعنف خارج إطار الحياة الزوجية (3، 4%) والعنف يحدث غالبا ببيت الزوجية (83.9%). ويتسم هذ العنف بالديمومة (84.1%) والتكرار 85.9%
 بالنسبة لظاهرة زواج القاصرات فقد ارتفع العدد  في المغرب من 18341 فتاة سنة 2004، الى 39031 فتاة خلال 2011، على ما اظهرت إحصائيات لوزارة العدل والحريات المغربية ان أكبر معدل تغيير سجل في 2006، حيث ارتفع بنسبة 22% مقارنة مع 2005، في حين أن أدنى معدل تغيير كان في 2008 حيث تم تسجيل نسبة ارتفاع لا تتجاوز 3 % ليعاود الارتفاع في 2009 بنسبة 8% ثم بنسبة 5% في2010، ليصل التغيير سنة 2011 الى 12%.
ففي موضوع الطلاق واالتطليق  بإمكان المساعد الإجتماعي إنجاز مسطرة الصلح الأسري نظرا للمؤهلات والاليات المهنية التي يتوفر عليها في مجال الإنصات خاصة أن هذه الالية لا تمارس في أغلب أقسام قضاء الأسرة التي تمكن من تحقيق نتائج مرضية نظرا كما قلت لكثرة الملفات المعروضة على القاضي والتدخل السلبي لأفراد العائلة في عملية الوساطة والتقريب بين وجهات النظر للآطراف المتخاصمة.
وفيما يتعلق بزواج القاصرات فإن الاستعانة بخبرات المساعد الاجتماعي في إجراء بحث ميداني من أجل جمع المعطيات السوسيوإقتصادية لأسرة القاصر من أجل مساعدة القاضي في إتخاد القرار الصائب .
ظاهرة العنف الزوجي لا يمكن فقط معالجتها بمقاربة قانونية فقط فالعنف الزوجي له أسباب متعددة ومتداخلة تستلزم تدخل الأخصائي الأجتماعي لتحديد أسباب المشكلة والمواكبة،ووضع الخطة العلاجية والوقائية للتخفيف من  ثأتير العنف على الاطفال وتنشئتهم الاجتماعية المتوازنة .
2-            تجارب دولية في الخدمة الاجتماعية بالمحاكم
التجربة الامريكية
إهتم النظام القضائي الامريكي بمشاركة المتخصصين النفسيين والاجتماعيين لدعم ومساعدة المحاكم في تفهم الأبعاد النفسية والسوسيوإقتصادية للمشكلات والقضايا وتقديم الرؤية والخبرة الفنية التي تساعد القاضي على الفهم العميق للقضية وبالتالي تكامل الأدوار بين القاضي والأخصائي الاجتماعي يساعد على ايجاد الحلول لمجموعة من القضايا التي تطرح على المحكمة بشكل عام أهم الأدوار التي يقوم بها :
1)            الدعم والتوجيه للآفراد  والأسر المعرضة للمشكلات القانونية
2)            حماية الأطفال ضد المخاطر والأذى والضرر
3)            قضايا الكفالة والوصاية على الأطفال
4)            العقوبات البديلة لمرتكبي الجرائم
وبشكل عام هناك موضوعات هامة مطروحة امام الأخصائيين الإجتماعيين والنظام القضائي الأمريكي نلخصها فيما يلي :
•             مدى قدرة الاخصائي الاجتماعي على تفهم المصطلاحات والمفاهيم القانوينية
•             مستوى فهم الضوابط والاجراءات المرتبطة بعمل المحكمة
•             أهمية التواصل والتفاعل بين الاخصائيين الاجتماعيين –هيئة المحامات-الادارة
•             توضيح نوع الانشطة المرتبطة بأعمال الاخصائي الاجتماعي في المحكمة
•             كيف يوفق الاخصائي الاجتماعي بين القيم المهنية للخدمة الاجتماعية وبين  مطالب المحكمة في عرض كافة البيانات والحقائق المرتبطة بالحالات.
تجربة قطر
في بداية سنة 2004 عرفت محاكم الاسرة بدولة قطر أول تجربة إدماج الاخصائيين الاجتماعيين خريجي المعاهد والكليات المختصة في الخدمة الاجتماعية وتحويل جميع الحالات التي تعرض على المحاكم بدءا بملفات حديصي الزواج ،القضايا الاسرية،الخلافات الزوجية.فخلال فترة وجيزة جدا بدأت الخدمة الاجتماعية تشق طريقها بنجاح ولاقت قبول المجتمع حيث وصلت نسبة إقبال العملاء على مركز الاستشارات حوالي 60%  وهذا دليل على تقبل المجتمع االقطري لمهنة الاخصائي الاجتماعي .فهناك حالات كثيرة تم حلها بطرق إجتماعية وإنسانية تحفط للجميع حقزقهم وواجباتهم وتقلص التكاليف المالية على ميزانية الدولة.
3-            مقترحات عملية
•             ضرورة فسح المجال للمساعدين الاجتماعيين والمساعدات الاجتماعيات بأقسام قشاء الاسرة وخلايا التمفل بالنساء والاكفال ضحياي العنف من ممارسة مهامهم التي وظفوا من أجلها
•             تخصيص مكتب  خاص بالمساعد الاجتماعي بمختلف محاكم المغرب
•             تأسيس مختبر للتجارب في مجال الخدمة الاجتماعية
•             توظيف المزيد من المساعدين الاجتماعيين للتخفيف الكاهل عن القضاة
•             تخصيص برامج تلفزية لإستضافة مساعدين إجتماعيين


10/24/2018

مؤسسة كتابة الضبط لدى المحكمة التجارية



مؤسسة كتابة الضبط لدى المحكمة التجارية

المبحث الأول : المهام التقليدية المنوطة بكتابة الضبط
المطلب الأول : كاتب الضبط وأساس تشكله لهيئة الحكم .
المطلب الثاني: المساطر المشتركة بين بمختلف المحاكم.
المبحث الثاني: اختصاص كتابة الضبط بمقتضى مدونة التجارة.
المطلب الأول: مسك السجل التجاري.
المطلب الثاني : تعيين كاتب الضبط كسنديك في مسطرة صعوبة المقاولة .

  يعتبر القضاء من أهم مرتكزات الدولة، فهو ليس إصدار للأحكام وتطبيقها فحسب وإنما هو أساس الحكم، ومصدر الأمن الإجتماعي.
ولا يمكن الحديث عن عدالة بمعناها الحقيقي، وصدور أحكام نزيهة ومنصفة في مستوى تطلعات المجتمع ككل، دون الانفتاح عن مؤسسة كتابة الضبط، فهي بمثابة العمود الفقري لكل جهاز قضائي والمحرك الرئيسي لأهم أجهزته وأكثرها حيوية، بل وقد شبهها البعض بمثابة النقطة التي تحكم وتسير الإيقاع في العزف الموسيقي[3].
إلا أن هذه المؤسسة وعلى الرغم من الدور المحوري الذي تضطلع به، لا زالت تبحث عن تحقيق ذاتها ليس لأن القانون لا يعترف بذلك، ولكن ربما لكون عملها إلى جانب المؤسسات القضائية جعل الأضواء كلها تسلط على هذه الأجهزة لتبقى هي في الظل لكن المهام المنوطة بجهاز كتابة الضبط مهام كثيرة ومتنوعة فكاتب الضبط، هو كاتب الجلسة والمبلغ، والمنفذ وهو وكيل الحسابات، والقائم على مختلف الإجراءات المسطرية التي تحفل بها كافة الشعب والأقسام في مختلف المحاكم على اختلاف درجاتها .
وإن رصد التطور التاريخي لمؤسسة كتابة الضبط يجعلنا نقف على حقيقة مؤداها أنها ليست وليدة اليوم، بل عرفت مند القدم إلا أنها اختلفت مع تباين الحقب والأزمان.
وقد اعتبر الماوردي أن مجلس القضاء لا يستكمل إلا ببعض الكتاب ليتببثوا ما جرى بين الخصوم وما توجب لهم وعليهم من الحقوق .
ويتضح أن القضاء في الإسلام عرف مؤسسة كتابة الضبط واشترط في الكاتب صفات وشروط القاضي من حيث المروءة والشرف والعقل والضبط[4]
إلا أن كتابة الضبط كمؤسسة قضائية لها نظامها الخاص لم يعرفها القضاء المغربي إلا مع مطلع الحماية، وبمقتضى ظهير المسطرة المدنية الصادر في 9 رمضان 1331 موافق 12 غشت 1913 والذي أفرد لها في الباب الأول من القسم الثاني ثمانية فصول من الفصول 26 الى الفصل 33 .
وابتداء من سنة 1939 نظم المشرع سلك موظفي كتابة الضبط وذلك بمقتضى ظهير 24 نونبر 1933، والقرار الوزاري الصادر بتاريخ 2/4/1946 .
وقد تم تنظيم المحاكم الصادرة بمقتضى ظهير 4 أبريل 1956 على قرار المحاكم العصرية، والغاء المحاكم العرفية وإقامة محاكم عادية ، ومحاكم للقضاء محلها بمقتضى ظهير 27 غشت 1956 وقد بقيت كتابة الضبط منظمة بصفة أساسية بمقتضى قانون المسطرة المدنية[5] بالرغم من أن النصوص .
المشار إليها أعلاه تضمنت في صلبها إشارة عابرة إلى كتابة الضبط وقد صدر بتاريخ 147/1957 مرسوم توحد بموجبه النظام الأساسي لموظفي كتابات الضبط بمحاكم المملكة.
تلاه بعد ذلك مرسوم ملكي بتاريخ 2 فبراير 1967 والذي حددت بمقتضاه أملاك موظفي المحاكم في خمسة أنواع هي : سلك المعاونين، وسلك أعوان المكتب، وسلك كتابة الضبط، وسلك المحررين القضائيين، وسلك المنتدبين القضائيين.
ويعتبر إحداث المحاكم التجارية بمقتضى الظهير رقم 65/97/1 الصادر يوم 4 شوال 1417 الأمر بتنفيذ القانون رقم 95/53 رافدا مهما للعملية القضائية، وسببا لتركيز الخبرات في أنواع معينة من القضايا والذي بدوره ينعكس إيجابا على الانجاز والجودة في الأحكام, وللموضوع أهمية اقتصادية واجتماعية:
1- أهمية اقتصادية:
تجدر الإشارة إلى أن المحاكم التجارية أصبحت لها مساطر معالجة صعوبات المقاولة و صلاحيات اقتصادية هامة، تتعدى صلاحياتها التقليدية المتمثلة في إصدار الأحكام.
إن طابع التخصص الذي أضفاه المشرع على هذه المحاكم لابد أن يلقي بظلاله على مهام واختصاصات مكونات هذه المحاكم بما فيها كتابة الضبط، فضلا عن المهام التقليدية التي تضطلع بها هذه الأخيرة فإنها تقوم بمهام اقتصادية بحتة تتمثل بالأساس في العناصر التالية :
- مسك السجل التجاري .
- القيام بمساطر الاحتجاج بعدم الدفع في الأوراق التجارية
- مساطر تفويت الأصول التجارية.
- التدخل بشكل محوري في ميدان صعوبات المقاولة من خلال قيام كاتب الضبط بمهام ألسنديك .
2- أهمية اجتماعية:
وتتجلى في كون أطر كتابة الضبط هي بمثابة ذاكرة المحكمة وقلمها، وكذا الشاهد على ما يروج في جلساتها، إلا أن هذه الفئة تعاني من التهميش والإهمال الذي يأتر سلبا على جهاز القضاء، وهذا التهميش نرصده من خلال المظاهر التالية:
- فراغ تشريعي نلمسه في الصمت المريب الذي التزمه المشرع بالنسبة لجميع الجوانب التي تمس هذا الجهاز.
- عدم احترام استقلال القضاء داخل المحكمة[6] .
لهذا فما هي المهام التي تضطلع بها كتابة الضبط؟
وسنحاول الإجابة عليه، وذلك من خلال التعرض في مبحث أول إلى طبيعة عمل مؤسسة كتابة الضبط في الميدان التجاري وفي مبحث الثاني اختصاصات كتابة الضبط في المحاكم التجارية.
المبحث الأول : المهام التقليدية المنوطة بكتابة الضبط
تعتبر كتابة الضبط لدى المحاكم الحجر الزاوية في نبائها، فعدم قيام كاتب الضبط بتنفيذ الإجراءات المسطرية وفق ما يقضي به القانون يؤدي، إلى إهدار حقوق الأطراف وتعطيل المساطر وفقدان الثقة في العدالة.
كما أن عدم احترام الأجال الفاصلة بين تاريخ الجلسات وتاريخ التوصل يترتب عنه بطلان أي إجراء قضائي مؤسس عليه.
ويشكل كاتب الضبط عنصرا أساسيا في تشكيل هيئة الحكم ( المطلب الأول ) كما أن المحاكم على مختلف أنواعها وتعدد درجاتها، تشترك في العديد من المساطر     ( المطلب الثاني ).
المطلب الأول: كاتب الضبط وأساس تشكليه لهيئة الحكم.
يعتبر حضور كاتب الضبط ضمن هيأة الحكم أمر مفروضا قانونا , وغير متروك للاختيار فجميع النصوص القانونية تذكر للمؤسسة إلى جانب قضاة الحكم والنيابة العامة في كل مناسبة يتناول فيها الحديث في تشكيل هيئة الحكم ([7]) انطلاقا من مبدأ الشرعية الذي يجب أن تتسم به جلسة الحكم , وقد رتب المشرع البطلان عن تخلف مؤسسة كاتب الضبط في المواد المدنية والجنائية على حد سواء .
لقد رتب المشرع على تخلف كاتب الضبط عن هيئة الحكم بطلان الحكم كما أوجب وتوقيعه على نسخة الحكم إلى جانب القاضي.
فقد أوكل المشرع إلى موظفي كتابة الضبط مهمة تجهيز القضايا المعروضة على القضاء وتوثيق جميع مقررات القاضي , وذلك تأكيدا لصحة ما يصدر من القاضي وحفاظا على حقوق المتقاضين , فمن حق كل شخص أن يلجأ إلى القضاء لإقامة الدعوى, يتطلب الأمر إتباع الإجراءات المسطرية التي نص عليها القانون وأول من يباشر الدعوى هو كاتب الضبط , بحيث يقوم بالعديد من المهام قبل الجلسة ثم أثناءها وبعدها .
أما بالنسبة للمحاكم التجارية فقد عهد المشرع إلى كاتب الضبط بمهام متنوعة ودقيقة بالإضافة إلى المهام المذكورة سابقا , ففي شعبة مساطر صعوبة المقاولة , فقد نص المشرع على أن تتم الإشارة في السجل التجاري إلى الحكم القاضي بفتح المسطرة في مراجعة المقاولة المدينة من طرف كاتب الضبط بالإضافة إلى العلاقة الوطيدة التي تربط كاتب الضبط بالقاضي , والتي هي علاقة أدبية يسودها الاحترام المتبادل : إن أن القاضي يصدر الإحكام باسم جلالة الملك , وكاتب الضبط يعمل على توثيق جميع المقررات الصادرة عن القضاة تأكيدا لصحة ما يصدر عنهم من أحكام وحفاظا على حقوق المتقاضين , ترتبط كتابة الضبط أثناء مباشرتها لمهامها بالمحاكم بالعديد من الهيأت ومساعدي القضاء , كهيئة المحامين والمفوضين القضائيين والخبراء والعدول وغيرهم .
المطلب الثاني: المساطر المشتركة بين مختلف المحاكم.
تشترك المحاكم على اختلاف أنواعها وتعدد دراجاتها في بعض المساطر , لا يمكن الاستغناء عنها وإلا أصبحت المحاكمة غير قانونية , منها مسطرة التبليغات القضائيين, ويقصد بالتبليغ الشكلية التي يتم بواسطتها إعلام المبلغ بالإجراءات القضائية التي تتخذ ضده لكن في المادة التجارية هناك فرق بسيط يتلخص في مسألة التبليغ عن طريق المفوضين القضائيين بالأسبقية وهكذا تميزها في إطار مساطر الوقاية من الصعوبات ومساطر المصالحة .
وكذالك مسطرة التنفيذ  فهي مشتركة بين مختلف المحاكم فالتنفيذ في المجال القضائي هو التجسيد الفعلي لمنطوق الأحكام والقرارات ومجمل السندات الحائزة لقوة الشيء المقضي به, واتصال التنفيذ بالواقع هو الذي تنشأ عنه لصعوبة, الشيء الذي دعا المشرع إلى استحداث وسائل التنفيذ أشخاصا وأدواتا والى ابتكار مؤسسة القاضي التنفيذ .
وفي هذا السياق أفراد المشرع المغربي القاضي في الباب الثالث من القسم التاسع من قانون المسطرة المدنية التي تنظم  الجانب الإجرائي لهذه العملية في فصولها من 411 إلى 510 كما تخضع إجراءات التنفيذ لبعض نصوص مدونة التجارية ……..
بالإضافة إلى ما جاء في القانون المحدث للمحاكم التجارية حيث أضاف وحدد مددا ثابتة للتنفيذ ونص بنص صريح على تعيين قاضي للتنفيذ مكلفا بمتابعة إجراءات التنفيذ (المادة 2 من القانون 95-53) وكذا نصوص بالقانون المحدث للمحاكم الإدارية قانون (91-40) .
وينشأ الحق في التنفيد، بعد وجود حكم[8] أو سند قابل للتنفيذ، فالسند التنفيدي هو أداة للتنفيد ويشترط فيه أن يكون مستوفيا للشروط المنصوص عليها في القانون وإن لم تتوفر تلك الشروط فيمكن إثارة الصعوبة في التنفيذ.
المبحث الثاني : اختصاصات كتابة الضبط بمقتضى مدونة التجارة.
إن المهام المسندة إلى كتابة الضبط بمختلف محاكم المملكة مشتركة تختلف فقط حسب نوعية المحكمة ودرجتها، إلا أن هناك بعض الاختصاصات التي تنفرد بها كتابة الضبط بالمحاكم التجارية، والتي كانت تعود بالأصل إلى المحاكم الابتدائية  بمقتضى القانون 95-53 أصبحت هذه المهام تدخل في اختصاصها، كما أن مسطرة تسجيل التجار والشركات في السجل التجاري قد أعيد تنظيمها بمقتضى الباب الثاني من القسم الرابع من الكتاب الأول من القانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة والمرسوم التطبيقي له وقرار وزارة العدل رقم 97-106 وسنعرض لمسك السجل التجاري في (المطلب الأول) والى تعيين كاتب الضبط كسنديك في مسطرة صعوبة المقاولة ( كمطلب ثاني).
المطلب الأول: مسك السجل التجاري.
إن المشرع اعتبر بمقتضى المادة 58 من مدونة التجارة أن قيد الشخص الطبيعي أو المعنوي في السجل المذكور ينهض كقرينة على توفره على صفة تاجر.
ويعتبر السجل التجاري الذي يتيح لرئيس المحكمة التجارية رصد المقاولات التي تعرف صعوبات مالية قبل فتح مسطرة التسوية الودية[9]
ويتعين على كاتب الضبط المكلف بمسك السجل التجاري، القيام بمراقبة مادية وشكلية للوثائق والمستندات المقدمة إليه، للتأكد من صحة مطابقتها مع أحكام القانون وتسلسل البيانات وذلك حسب نوع التقييدات المطلوب منه إجرائها، كما يتعين عليه التأكد من هوية الملزم بالتصريح أو وكيله، وفق ما نصت عليه المادة 4 من المرسوم التطبيقي التي أوجبت عليه، قبل تضمين التصريح في السجل التحليلي طبقا للمقتضيات الجديدة، التأكد من هوية الملزم أو وكيله كما أوجبت عليه التحقق من أن البيانات لا تتنافى وأحكام النصوص التشريعية والتنظيمية من جهة، ومن جهة أخرى التحقق من أن تلك البيانات تطابق العقود والأوراق المثبت المدلى بها دعما للتصريح واعتبارا لما للتسجيل من طابع شخصي، فانه يجب على كاتب الضبط المكلف بمسك السجل التجاري أن يتحقق من كون التصريح محرر من طرف المعني بالأمر في ثلاثة نظائر أو من طرف وكيله المزود بوكالة كتابية مصادق على توقيع الموكل فيها من طرف الجهة المختصة ترفق وجوبا بالتصريح , مع إدلاء الوكيل بصورة البطاقة الوطنية لإثبات هويته طبقا لما هو منصوص عليه في المادتين 38و 39 من المدونة , والمادة 1 من المرسوم والمادة 2 من القرار المذكور . وقد بات من الضروري, عند تقديم التصريح , تضمين المعلومات المتعلقة بالاسم الشخصي والعائلي , والنشاط التجاري والشعار والاسم التجاري أو مختصر التسمية  التجارية مع مراعاة كتابتها بالحروف الاتنية وفق منطوقها لامعناها المترجم تسهيلا لمأمورية السجل التجاري
إن المهمة الملقاة على عاتق كاتب الضبط المكلف بمسك السجل التجاري المحلي ليست بالهينة , وقد تواجهه العديد من الاشكاليات العملية ,التي تتطلب من استشارة بالسجل التجاري المكلف بالسل التجاري .
المطلب الثاني : تعيين كاتب الضبط كسنديك في مسطرة السنديك
 في مسطرة صعوبة المقاولة.
 يعتبر السنديك أحد الاجهزة الاساسية لمعالجة صعوبات المقاولة , فهو يلعب دورا محوريا في تحريك الاليات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية الهادفة الى انقاد المقاولة المتعثرة , وكذا توجيه موقف القضاء للحسم في وضعية المقاولة سواء بالنسبة لمرحلة اخضاعها لتسوية القضائية أو التصفية القضائية , ويطرح على مستوى التطبيق الميداني إشكالات عديدة نظرا لكون هذا النظام قد صيغ لمجتمع تحكمه منظومة قانونية وثقافية مختلفة عن واقع المغرب , سواء من حيث طبيعة الاقتصاد أو من حيث محدودية إمكانيات الإدارة القضائية عموما , نظرا لاخده عن القانون الفرنسي , ومن حيث محدودية عدد الاشخاص المؤهلين (الاغيار)  لممارسة مهام السنديك من حيث تكوينهم في مجال تدبير وإدارة المقاولات إداريا وماليا . خصوصا وقد أثبتت التجربة أن هذه المهمة تسند إلى جانب بعض أطر كتابة الضبط بصفة أساسية  للخبراء المقيدين في الجداول المعتمدة لدى مختلف المحاكم ليصبحوا بذلك يزاوجون بين مهمتين لكل منها قواعدها وألياتها ومتطلباتها ( مهمة الخبير ومهمة السنديك …………) .
تنص المادة 568 من مدونة التجارة على أن مهام السنديك تمارس من طرف كاتب الضبط ويمكن عند الاقتضاء أن تسندها للغير , لكن الممارسة العملية بالمحاكم التجارية المغربية قلبت مقتضى هذه المادة وأضحى الأصل أن تسند مهام السنديك إلى أحد الخبراء في المحاسبة ولا تسند لموظفي كتابة الضبط إلا إستثناء وخاصة مساطر التصفية القضائية دون مساطر التسوية القضائية .
    وتختلف الصلاحيات التي يمارسها السنديك باختلاف الحالات التي يمكن أن تمر منها المقاولة فإذا تقرر أن الخطة  تقتضي استمرار المقاولة في نشاطها , فإن اختصاصات السنديك تتلخص أساسا في مراقبته تنفيذ الخطة من طرف المدين أما إذا تضمنت الخطة المدين عن المشرع لشخص أخر , وأقرت المحكمة ذلك , فإنه  يرفع إلى المحكمة تقريره مرفقا بمشروع التنازل , ويتولى السنديك كذلك إجراءات تحقيق أصول الشركة وتصفية خصوصا عن طريق وفاء ديونها وإقفال التصفية القضائية فالسنديك يعد أحد الاجهزة الموكول إليها مسطرة المعالجة له صلاحيات إقتصادية مالية وقانونية وله مهام خلال التصفية القضائية .
  خاتمة :
مؤسسة كتابة الضبط لها دور كبير في تفعيل المساطر القضائية , فلا يتصور انعقاد المحكمة دون كاتب الضبط وإلا كان الحكم باطلا , كما يساهم كاتب الضبط في تحقيق مبدا التواجهية بين الخصوم , الذي يعتبرأساس  حقوق الدفاع , وذلك عن طريق المسطر على تطبيق وتنفيذ إجراءات التبليغ , كما يعمل على تحقيق العدالة على أرض الواقع من خلال تنفيذ الأحكام القضائية وجعلها حقيقة  واقعية .
أما مؤسسة كتابة الضبط لدى المحاكم التجارية , فهي تلعب دور كبير في تنمية الاستثمار وبالتالي تنمية المجتمع , لذلك يجب تقوية الجانب الاقتصادي والمحاسبي  في تكوين الأطر العاملة بالمحاكم التجارية , حتى تقوم بالمهام المسندة إليها على أحسن وجه .
 

10/24/2018

أثر المعلوميات في مجال القضاء


أثر المعلوميات في مجال القضاء
الفصل الأول: تقديم
المعلوميات ظاهرة تقنية تترتب عليها آثار اقتصادية واجتماعية وقانونية، فخلال هذا القرن عرفت الحياة في مختلف مجالاتها تطورا هائلا في استعمال المعلوميات التي أضحت أداة فعالة في إنجاز مختلف الأعمال والخدمات.
ولم تخرج المجالات القانونية والقضائية عن هذا التطور خاصة بالنسبة للدول المتقدمة حيث عرف التوثيق القانوني الآلي تطورا استطاعت بواسطته التغلب على الكثير من الصعوبات والعراقيل التي تقف في وجه السير العادي لمختلف المجالات القانونية والقضائية.
وبلادنا أخذت في بداية العقد الأخير تميل إلى استعمال المعلوميات في محيط عملها القانوني والقضائي على الخصوص، ورغم ذلك فما يزال أمامها طريق طويل وطويل جدا لتطوير هذا الاستعمال باعتماد التقنيات المعلوماتية في تسيير عملها القضائي سواء على مستوى العمل في المؤسسات القضائية أو على مستوى التشريع والاجتهاد.
والخطر الذي يهددنا من جراء عدم الأخذ باستعمال التقنيات لا يتمثل في تأخرنا عن الركب بالنسبة لدول العالم فحسب ولكن أيضا في التطور الهائل والسريع الذي يعرفه العالم الجديد في مجال المعلوميات مقارنة مع بطء حركتنا في هذا المجال.
ولأن أجيال الحاسوب تتعاقب بسرعة مدهشة. ومع التطور السريع والمتتابع في ابتكار أجيال جديدة في عالم الحاسوب سنكون لا محالة في مؤخرة الركب إن لم نتدارك الأمر بالسرعة المطلوبة.
فإذا كانت مؤسسات كثيرة مالية وتجارية وصناعية أخذت تطور عملها باعتمادها على المكننة واستعمال المعلوميات وحققت بذلك ربحا في الجهد والوقت فإن مؤسستنا القضائية اليوم مضطرة إلى استعمال هذه التقنيات في سير عملها ليس فقط في مجال التشريع والاجتهاد والتأهيل فحسب بل في الإدارة القضائية ككل (المحاكم مثلا) بدءا من تسجيل القضايا على تنظيم الجلسات وتسجيل الأحكام والقرارات وتدوين البيانات وأقسام الحفظ وحركة الموظفين والأعوان والميزانية والتجهيز.
فلا أحد منا يجهل مدى ما تعرفه محاكمنا من تضخم في عدد القضايا، فعلى سبيل المثال أصبح رقم ما يسجل يتخطى المليون قضية في السنة الواحدة. ولا نجهل ما يساور المتقاضين من رغبة في الحصول على نتائج سريعة عندما يلتجئون إلى القضاء. واستعمال التقنيات الحديثة وإدخال المكننة في أعمال محاكمنا من شأنه أن يخفف العبء الثقيل الملقى على عاتق عدالتنا.
وفيما يلي بعض الصور عما يحصل في بعض الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في مجال التوثيق القضائي الآلي من جهة، وفي مجال المحاكمات والتأهيل القضائي من جهة ثانية:
-
ففي مجال التوثيق الآلي: على سبيل المثال، هناك معهد فيدرالي للتأهيل القضائي بولاية كولورادو يتلقى باستمرار آخر الاجتهادات القضائية من المحاكم الفيدرالية خلال مدة لا تتعدى ستين دقيقة من صدورها ليجعلها رهن إشارة منتسبي المعهد وأساتذته وكذا رهن إشارة باقي المحاكم المرتبطة بشبكة الاتصال.
وفي زيارتنا فرنسا حضرنا جلستي محاكمة الأولى جنائية والثانية مدنية تتم عبر الاتصال التلفزيوني visioconférence بين قاعتين الأولى بباريس والأخرى بسان بيير ولا حاجة إلى التنقل إذا ما رضي المتقاضون وقبلوا المحاكمة على هذا النحو وذلك تلافيا لأعباء التنقل إلى مسافات بعيدة عن باريس.
هذه الطريقة وفرت لوزارة العدل بفرنسا عدة ملايين من الأورو كانت تصرف لنقل السجناء من سان بيير إلى باريس كما سهلت الأمر على الأطراف ومحاميهم من جراء التنقل والتكاليف علما أن هنا رحلة واحدة كل أسبوع بين باريس وسان بيير.
إن تعميم هذه الوسائل سيجعل من السهل ربط الاتصال بين المحاكم والإدارة القضائية بوجه عام لتبادل المعلومات وتبادل الخبرات والاستفادة من تجارب الآخرين.
إن تطور الأنظمة المعلوماتية واتساع شبكاتها وخلق أنظمة جديدة ومتطورة خلال آماد قريبة زمنيا جعل تبادل المعلومات بين مختلف الدول وفي مختلف المجالات أمرا ميسورا لمن رغب في تحقيق ذلك.
-
وفي مجال التشريع: تعرف التشريعات حركة دائبة، وأمام كثرة النصوص القانونية واختلاف موضوعاتها، واعتبارا لحاجة جهاز العدل والقضاء للتعامل مع مختلف تلك النصوص، لا بد من التفكير في تيسير طريقة التعامل هذه بتقريبها إلى القاضي ورجل القانون عن طريق التخزين المبوب ومكننة وسائل العمل وهو دور المعلوميات القانونية كما سنرى لاحقا.
المبحث الأول: المعلوميات في مجال التشريع والاجتهاد القضائي
إن أهمية المعلوميات في ميدان التشريع تكمن في أن الباحث القانوني مهما كانت موهبته وعبقريته سيبقى عمله مضنيا ومتعبا أمام تراكم المعلومات وذلك في غياب الإمكانيات التي أخذت توفرها المعلوميات القانونية في المساعدة على إنجاز الأبحاث والدراسات. والقيام بعملية جمع المراجع وسائر الوثائق التي يتعين الاعتماد عليها أخذ يستغرق وقتا طويلا في الظروف الراهنة، كما يسبب إرهاقا تتجلى انعكاساته على مستوى البحث القانوني، فالوقت لم يعد كافيا لإنجاز البحث على الوجه المطلوب بالوسائل التقليدية كما أن المشاكل الحالية المتعلقة بالبحث القانوني في الجهاز القضائي قد تكون حاجزا في الوصول إلى حل سريع للنزاعات القضائية.
وتكتسي المعلوميات القانونية أهمية بالغة في الوقت الذي تكون فيه المقتضيات القانونية التي تغير أو تعدل القانون الموجود تتضاعف بسرعة هائلة. والواقع أن ظاهرة إصدار تدفق القوانين تشكل إحدى العقبات الرئيسية التي تقف أمام إدارة قضائية سريعة وتحول دون الإحاطة المتطلبة بالقانون، فمجموع النصوص القانونية التي يجب أن يعرفها رجل القانون كثيرة جدا. فلم يعد إذن مستغربا أن تصبح أجهزة الحاسوب مساعدة وحتى بديلة للإنسان في بعض الأحيان في أن تعمل على معالجة واستغلال المعطيات الحالية وملاءمتها للحالة الراهنة.
وتنبغي الإشارة إلى أن الإحصائيات القانونية بواسطة الحاسوب (المعلوميات الإحصائية القانونية) لا تخلو بدورها من أهمية في مستوى البحث الميداني والإحاطة بالظاهرة القانونية أو القضائية المدروسة، وهكذا تسمح هذه الأخيرة مثلا بمعرفة الأحكام أو القرارات الصادرة عن المحاكم ومقارنتها والتعرف على القضايا المزمنة وسير مساطرها.
المبحث الثاني: المعلوميات في مجال التأهيل القانوني والقضائي
لقد تم إدخال المعلوميات إلى الكثير من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في بلادنا بحيث أن التكوين في مؤسسات علمية كالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي والمدرسة المحمدية للمهندسين وكليات العلوم أخذت طريق تطبيقه الصحيح. ولم تخف مؤسسات التعليم القانوني والقضائي من جهتها ضرورة التعامل مع هذه التقنيات الجديدة.
والواقع أن إدخال المعلوميات في برامج التعليم القانوني والتأهيل القضائي، سواء تعلق الأمر بالمعلوميات القانونية في معناها الضيق أو في معناها الواسع الذي تلحق به معلوميات تسيير المؤسسات القانونية والقضائية، قد عرف طريقه إلى "مستوى التخصص في السلك الثالث" . 
وفي إطار هذا الاهتمام العلمي بالمعلوميات، نشير إلى أن بلادنا أخذت تتطلع وبشكل جدي إلى تدريس المعلوميات القانونية في كليات الحقوق والمعهد الوطني للدراسات القضائية وباقي المعاهد والمدارس المتخصصة.
ويتطلب تدريس المعلوميات القانونية تعاونا متبادلا بين المهتم بالمعلوميات ورجل القانون. فكما لا يمكن للمختص في المعلوميات في إطار إنجاز بعض التطبيقات القانونية أن يعمل بدون التعرف على حاجة المشتغل بالقانون وبدون أعمال تحضيرية يتم إعدادها من قبل هذا الأخير، فكذلك الشأن حينما يتعلق الأمر بتدريس المعلوميات القانونية وذلك لكون مادة القانون هي المنطلق والهدف. لذلك يتعين في نظرنا أن يسند تدريس مادة المعلوميات القانونية أمام ندرة المتخصصين في المعلوميات القانونية، إلى من يهتم بعلاقة المعلوميات بالقانون سواء كان قانونيا أو مختصا في المعلوميات.
من جهة أخرى فاهتمامنا بتطوير أساليب العمل في جهاز العدالة ومكننته، والأخذ بأحدث الوسائل في الإدارة القضائية وسير المحاكم مرتبط أساسا بتطوير أساليب التأهيل القضائي. فالعنصر البشري يعتبر الإدارة الأساسية في العمل بالنسبة لجهازنا القضائي، فما زالت عدالتنا تعتمد إلى حد كبير في إنجاز أعمالها على اليد العاملة. وهذا يتطلب إعداد الأطر وتأهيلها بكيفية تجعلها قادرة على مواكبة المستجدات. فتأهيل كل من رجال القضاء، أطر وموظفي كتابة الضبط ومساعدي القضاء أضحى أمرا حتميا إذا كنا نرغب أو نسعى لتطوير هذا الجهاز وأساليب التأهيل هي نفسها غذت خاضعة للتطور، هذا التطور الذي غزا كل الميادين.
واستعمال المعلوميات في مجال التأهيل القضائي يتطلب دراسة تقنية للآليات التي يمكن استعمالها وللمجالات الضرورية التي يمكن أن تتفاعل مع تلك الآليات. على أن عصرنة أساليب التأهيل تدعونا إلى العناية بتطوير المكونين أنفسهم أي أولئك الذين يوكل إليهم تأهيل أطرنا القضائية والأطر الإدارية العاملة في محيط العدالة ككل وكذلك بتطوير الأساليب المعتمدة كما هو الشأن لدى بعض الدول التي أصبحت تعتمد الوسائل السمعية البصرية في هذا المجال وأصبحت المعلومات التي يتلقاها الخاضعون للتأهيل مشاهدة لهم عن قرب حيث يعيشون وقائع حية وكأنهم داخل قاعة من قاعات جلسات الحكم في أكبر المحاكم، ثم يخضعون هذه الوقائع للتحليل والمناقشة.
كما أن تجميع الاجتهادات القضائية والمذكرات التي تحفظ عادة بأرشيف المحاكم في جهاز كمبيوتر وجعلها رهن إشارة طلابنا من شأنها أن تساعدهم كلما كانوا في حاجة إليها.
ويتطلب الأمر ضرورة إعطاء محاضرات في المعلوميات القانونية وتهيئ الطلبة القضاة وأطر وزارة العدل وتدريبهم على استعمال الحاسوب وجميع الآليات الأخرى الممكن استخدامها في هذا المجال. 
فالعمل داخل المؤسسة القضائية عمل متكامل، وكل واحد من هؤلاء له ضلع في إنجازه، حتى أولئك الذين لا ينتسبون عضويا إلى وزارة العدل نجد عملهم ذا صلة لصيقة بالعمل القضائي.
الفصل الثاني: مكننة المعطيات القضائية: (نموذج المعالجة بواسطة الحاسوب)أمام التزايد الهائل في حجم المعلومات التي هي ظاهرة تعرفها جميع الإدارات والمؤسسات، أصبحت الحاجة ماسة إلى البحث عن أنجع وسيلة تقنية لمعالجة المعطيات. وتتمثل هذه الوسيلة في الوقت الراهن في المعلوميات، التي تعني معالجة المعلومات بشكل آلي أي بواسطة الحاسوب.وقد غزت المعلوميات جميع المرافق والمؤسسات الخصوصية والعمومية بما فيها جهاز القضاء. وقد أخذنا نلمس بالفعل انعكاسات المعلوميات في معالجة القانون وفي تسيير هذا الجهاز.لذلك وبعد أن نعطي فكرة عامة عن المعالجة المعلوماتية في هذا المجال بصورة مجردة كنموذج نظري (في مبحث أول) نتعرض إلى واقع استعمال المعلوميات في الجهاز القضائي المغربي (في مبحث ثان).المبحث الأول: تحديد المعالجة المعلوماتية للمعطيات القضائية
تتمثل المعطيات القضائية في القاعدة القانونية التي قد تكون نصا قانونيا أو حكما قضائيا أو غيرهما من مصادر القانون والتي يتعين تطبيقها مرورا بالإجراءات التي يجب مراعاتها في سير القضايا. وبعبارة أخرى إن المعالجة الآلية للمعطيات القضائية تصنف إلى صنفين هما:
المعالجة الآلية لمصادر القانون و تعَرَّفُ بالمعلوميات القانونية.
المعالجة الآلية للتسيير القضائي و تعَرَّفُ بالمعلوميات القضائية.أولا: المعلوميات القانونية
انطلاقا من أن المعلوميات هي معالجة المعلومات بواسطة الحاسوب، يمكن تحديد المعلوميات القانونية في أنها المعالجة الآلية للمعلومات القانونية المتمثلة في مصادر القانون.وتكتسي المعلوميات القانونية أهمية بالغة إذ أنها تمكن من السيطرة على تدفق محتوى التنظيمات القانونية الغزيرة، والتغلب على التعرجات القضائية. فالهدف هو ممارسة سلطة نشر قواعد القانون بدون أي اضطراب محتمل وصياغة قرارات قضائية أكثر ملائمة مع الوسط الذي يجب تنظيمه ، وبالتالي تمكين الباحثين ومطبقي القانون من تتبع التطور السريع الذي تعرفه التشريعات في جميع الميادين الاجتماعية والاقتصادية .وترجع أهمية هاته المصادر من جهة إلى تكاثر النصوص التشريعية والتنظيمية كنتيجة لتدخل الدولة في كل المجالات، ومن جهة ثانية إلى الأهمية الخاصة التي يكتسيها القضاء. والواقع أن المعلومة القانونية في مفهومها الحالي يصعب التوصل إليها حتى من قبل الباحثين المختصين لأن فيها ثغرات لم تنشر أو أمامها حواجز أو أن مناهج تقديمها ليست منسجمة .وإن نطاق المعلوميات القانونية يتحدد بطبيعة الحال في المعلومات القانونية والتي تتمثل كما هو معروف في مصادر القانون.فالقاعدة القانونية المطبقة تنشأ من مصادر أصلية (التشريع والعرف ومبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة)، وتفسيرية (القضاء والفقه).والمعالجة المعلوماتية للقانون تتم انطلاقا من خلال معالجة مصادره في العصر الحديث أصلية كانت أو تفسيرية. والأمر يتعلق بطبيعة الحال بالتشريع والقضاء والفقه دون العرف . وكل واحد من المصادر الرئيسية هو مجموع لمصادر ثانوية. فالتشريع يغطي مثلا الدستور والمعاهدات الدولية المصادق عليها والقوانين والمراسيم والقرارات.من المعلوم أن هناك طريقتين للمعالجة في مادة المعلوميات:
1-
تقنية النص الكامل بالنسبة للنص التشريعي أو التنظيمي
2-
تقنية الموجز بالنسبة للحكم أو القرار القضائي بالإضافة إلى كلمات مفتاحMots clés .ويبدو أن التقنية الأخيرة، رغم تكلفتها هي التي تبنتها أهم المراكز في مجال المعلوميات القانونية.أ– طريقة معالجة التشريع
إن المصدر القانوني الذي يصعب التوصل إلى معالجته أكثر من غيره هو التشريع، فالمجال القانوني والتنظيمي مقسم إلى تقسيمات فرعية مشتتة تتمثل في ظهائر وقوانين ومراسيم وقرارات ومناشير التطبيق التي يبدو على المستوى العملي أحيانا أكثر أهمية من التشريع نفسه . ثم إن كل كلمة واردة في النص التشريعي يعد لها حسابها، وكذلك علامات التنقيط التي يؤدي تبديلها إلى تغيير معنى الجملة. وأيضا لا يتوافق الأسلوب القانوني المجموع بصورة خاصة في نصوص بأن يمثل في أسلوب بَرْقي . ومن ثم لا يمكن معالجة التشريع إلا بطريقة النص الكامل.ب– طريقة معالجة الاجتهاد القضائي
إن الأحكام أو القرارات القضائية المنشورة خصوصا هي المصدر القانوني الذي يمكن معالجته بسهولة لملاءمته مع التحليل. فالقرارات القضائية مهيكلة ودقيقة بحيث أنه من القرار المحرر بصورة جيدة يمكن استخراج المفاهيم التي يرتكز عليها بمجرد القراءة البسيطة . فالناشرون يضبطون تقنية تقليدية للقرارات القضائية معلنة بواسطة مجموعة من الكلمات المجردة المصحوبة بملخصات والمعالجة المعلوماتية للاجتهاد القضائي لا تتطلب إذن إلا ضبط وتوحيد الكلمات المفتاح التي تتألف من كلمات مجردة بالإضافة إلى ملخص للحكم أو القرار ويمكن اختياريا تسجيل النص الكامل للقرار الذي يكتسي أهمية خاصة.ثانيا: المعلوميات القضائية
والمعلوميات القضائية هي المعلوميات الخاصة بتسيير المحاكم، وهي تُعَرَّفُ أيضا بمعلوميات التسيير القضائي. غير أنه يعبر عنها في أغلب الأحيان وبكل اختصار المعلوميات القضائية. ويمكن التعرف على مفهوم هذه المادة ومضمونها باستعراض ما تعرفه من أنواع: 
1-
معلوميات قضائية نوعيةInformatique spécifiquement judiciaire وتهتم بالمسائل التالية:
خلق جذاذيات كبرى مرتبطة بالنشاط القضائي (مثل جذاذيات السجل العدلي).
مساعدة التسيير بالمحاكم (كتابة الضبط، الأوامر الجنائية...)
2-
معلوميات إدارية تقليدية تتعلق بمصالح الإدارة المركزية (تسيير الموظفين، الإحصائيات...) أو المؤسسات السجنية.والمعلوميات القانونية عرفت قبل المعلوميات القضائية التي تعبر عن معلوميات التسيير وتترجم غزو فكرة التسيير في عالم القضاء. والجدير بالذكر أن هذه الأخيرة قد أقحمت في بنيات مصالح وزارة العدل بالدول الأجنبية المتقدمة بصورة خاصة. فقد أخذت تتطور مثلا في فرنسا ابتداء من التوجيهات المحددة سنة 1979 والتي تأكدت في التطبيق منذ ذلك الحين . أما المعلوميات القانونية فقد لوحظ تطبيقها منذ بداية الستينات على الأقل في الولايات المتحدة . وعادة ما تدمج عملية الإحصائيات القانونية أو القضائية على مستوى المحاكم في عملية التسيير نظرا للارتباط الوثيق بينهما. ولقد عملت وزارة العدل على استغلال المعطيات الإحصائية بالدرجة الأولى نظرا لما يكتسيه الإحصاء من أهمية خاصة في صنع القرار الإداري.وترجع أهمية معالجة الإحصائيات بواسطة المعلوميات بطبيعة الحال إلى قصور الإحصائيات اليدوية في تلبية حاجيات المستعملين في جميع القطاعات الاجتماعية والقانونية والاقتصادية.ويسمح استغلال إحصاء القضايا بواسطة الحاسوب في الميدان القضائي بصورة خاصة بتخفيف عبء الأعمال المتكررة ومعرفة الأحكام الصادرة عن مختلف المحاكم ومقارنتها قصد الوقوف على مدى تقاربها أو تباعدها. كما يسمح هذا التطبيق من إعطاء معطيات دقيقة تساهم في حسن التخطيط وتوزيع الأطر الإدارية والقضائية ويمكن أيضا الباحثين القانونيين من دراسة مختلف الظواهر القانونية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر أمام المحاكم .




من نحن

authorمرحبا، أسمي محمد وهذه مدونتي أسعى دائما لأقدم لكم أفضل المواضيع الخاصة بالتكنلوجيا
المزيد عني →

التصنيفات

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *